صوت الراعي هي رسالة دورية تصدر عن كنيسة مار أنطون للاتين في يافا بقلم الأب توفيق بو مرعي الفرنسيسكاني كاهن الرعية

نور الأمم

في ظلمة هذا العالم، وفي الإنتظار المضني، وفي صمت الأيّام،

ها نحن نرى ومضة نور، تصحبها تنهّدات شيخ وقد أضاءت له رجاء المستقبل.

إنّه سمعان ذاك الشيخ الجليل الذي أنهكه الإنتظار في زوايا الهيكل.

وقد أبصرت عيناه النور الحق،

قد تجلّى للأمم بأسرها

محوّلاً إيمانه، وما يصحبه أحياناً من قلق، الى سعادة اليقين وفرح الخلاص.

مجرّد رتبة عاديّة، وواجب تقتضيه الشريعة،

ها مريم ويوسف يتمّانه بكلّ تواضع وطواعيّة،

ويقدّمان "مولدوهما" البكر الى الرب في الهيكل،

فهو يخصّ الربّ وله يعيدانه، ومن جديد يقبلانه منه كعطيّة ليعدّاه للحياة.

طفل كالآخرين (اذا ما جاز التعبير) عليه دخول الهيكل.

لقد أعطى موعداً لسمعان الشيخ بأن يلتقيه هناك،

فأوحى له بروحه بذلك، وأعطاه أن يميّزه عن باقي الأطفال،

أن يعرف فيه المسيح المنتظر، المسيح المبتغى،

المسيح الذي أخبر عنه الأنبياء وتحدّثت الرؤى،

نوراً للأمم ومجداً لشعبه وخلاصاً للعالم.

نعم هذا الطفل الصغير، هو نور العالم، الذي ينير كلّ من يأتي إليه،

بل يسبقنا لينير لنا الطريق نحوه، فيتحوّل في ذاته الى طريق تقودنا بالحق الى الحياة.

ليتنا نعرف كسمعان الشيخ من هو،

ليتنا نستطيع أن نميّزه، أن نواعده ونسمح له أن يدخل هيكل حياتنا،

فينير ظلمات قلوبنا ويبعث فينا الحياة.

كسمعان أيضاً تنفتح أفواهنا، لا لإعلان سيف الحزن الذي سيجوز في قلب امّنا،

عند كلّ تعثّر لنا في الدرب، رغم حقيقته المرّة،

إنّما لتمجيده وتسبيحه على الأمور العظيمة التي ما زال يصنعها معنا.

له المجد الى الأبد

صوت الراعي           

الأب توفيق بو مرعي
 
رسائل صوت الراعي
     
على خطى مريم قلوب  
أعرف جيدا يا رب